عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

214

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

لأن الطريق الذي أخذ بناصية كل إليه هو طريق سعادة ذلك الشيء ، لأنه يرجع إلي اللّه من ذلك الطريق ، وقد خلقه اللّه تعالي لسلوك ذلك الصراط . فهو مستقيم في حقه معوج في حق غيره . وهذا هو محض الهداية . قال تعالي : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » . أي الطريقين . المسمي أحدهما سعادة ، والآخر شقاوة . وهما راجعان إليه . لأنه تعالي منتهي كل سالك . قال تعالي : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 2 » . واعلم أن هذا الاسم من أسماء الأفعال وصفته : الهداية وهي عبارة عن إرجاع الكون إليه بسلوك الطريق الذي خلق ذلك الكون من أجله . والهداية نوعان : هداية مطلقة ، وهداية مقيدة . * فالمطلقة : هي رجوع الكون إليه بالضرورة على أي طريق كان . لأن كل طريق يكون موصلا إلي اللّه فسلوكه هداية . وكل الطرق موصلة ( إلي اللّه سواء كانت طرق السعادة أو كانت

--> ( 1 ) الآية 10 من سورة البلد مكية . ( 2 ) الآية 42 من سورة النجم مكية .